السيد جعفر مرتضى العاملي

345

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

معجزات ، وعاينوه من دلالات ، ويتلاعب بهم الشيطان ، ويشككهم بدينهم وبنبيهم من أجلها . . فليت شعري ، متى صلُب هذا الإيمان فيهم ، حتى استعصى على الهزات ، وخلص من الشوائب ، والتشكيكات ؟ ! ومن يضمن لنا : أن لا تستمر ببعضهم حالات الريب والشك ، ويكتمها عنا ، وعن غيرنا إلى ما بعد موته ؟ ! وعلينا أن لا ننسى لفت نظر القارئ إلى أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يتعمد إلقاء أمثال هذه الأخبار لأصحابه لسببين : أحدهما : أنه يريد أن يعمق الإيمان في قلوبهم بصورة عملية ، بتكرار أمثال هذه الحوادث ، ليوصلهم إلى اليقين الراسخ ، والقناعة التامة . . الثاني : أنه يريد : أن يعرّف الأجيال اللاحقة بحقيقة معاناته ، وبواقع هؤلاء الناس ، الذي سيأتي من ينسب إليهم ثبات القدم في الدين ، وشدة اليقين فيه ، وحقيقة الوعي لحقائقه ومبانيه ، بل سوف يدَّعون لهم مقام الإجتهاد ، والرشاد والسداد ، إلى درجة العصمة ، ويصرون على براءة ساحتهم ، من كل تهمة أو وصمة . المجروحون في حنين : عن عبد الله بن الأزهر ، قال : كان خالد بن الوليد جرح يوم حنين ، وكان على خيل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فجرح يومئذٍ ، فلقد رأيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد ما هزم الله تعالى الكفار ، ورجع المسلمون إلى رحالهم يمشي في المسلمين ويقول : « من يدلني على رحل خالد